علي بن زيد البيهقي
199
تاريخ بيهق
وإذا جددت فكلّ شيء نافع * وإذا حددت فكل شيء ضائر وإذا أتاك مهلّبيّ في الوغى * في كفه سيف فنعم الناصر وقد أعاد سليمان بن عبد الملك في أيام خلافته ، إمارة خراسان ليزيد بن المهلب ، فأرسل ابنه مخلد بن يزيد نائبا عنه ، ثم التحق في أثره ، وقد فتحت على يده جرجان ونسا وأبيورد . قال محمد بن جرير رحمه اللّه : قيل إن أهل خراسان قد سبحوا في بحار السرور لدى قدوم يزيد بن المهلب ، ونثروا الرياحين في الصحارى والمدن التي كان يمر بها ، كما نثروا الدراهم والدنانير ابتهاجا وحاز رعاياه [ 88 ] طائر السعادة بأيديهم ، وصارت أيامهم أعيادا وأفراحا . ولبس أحباؤه الأمان ، وتجرع أعداؤه السم القاتل ، وقد قيل فيه « 1 » : وإذا الملوك رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكس الأبصار وإذا الفحول سمعن صوت هديره * بصبصن ثم قذفن بالأبعار ولقد رجعت وإنّ فارس كلّها * من كردها لخوائف المرّار فتركت خائفها وإن طريقه * ليجوزه النبطي بالقنطار ولما أفضت الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز ، رحمهما اللّه ، عزل عمر بن عبد العزيز ، يزيد بن المهلب عن إمارة خراسان ، وفوض إمارتها إلى الجراح بن عبد اللّه وأمر بحبس يزيد بن المهلب ، أما ابنه مخلد بن يزيد ، فقد حبسه أمير خراسان الجراح بخراسان ، ثم بعث به مقيدا إلى عمر بن عبد العزيز بدمشق وفي الطريق ، وزع مخلد - وهو في القيد - ثمان مئة ألف درهم على الفقراء والمحتاجين والصلحاء .
--> ( 1 ) في صحاح اللغة ( فرس ) عزاه للفرزدق ، وكذلك في لسان العرب وفي الأغاني ( 10 / 348 ) .